الشيخ فاضل اللنكراني

267

دراسات في الأصول

هو المفروض - حكم نفسي ناش عن ملاكه ، ولا علاقة له بالواقع المجهول . وفيه : أوّلا : أنّ التعارض ثابت على كلا التقديرين ، أمّا بناء على الطريقيّة فواضح ، وأمّا بناء على النفسيّة فلأنّ مفاد حديث السعة هو التوسعة على الناس ورفع الضيق عنهم في ظرف الشكّ والجهل بالواقع ، ومعلوم أنّ جعل الاحتياط ولو بملاك نفسي في هذا الظرف يوجب الضيق على الناس فيتعارضان . وثانيا : أنّه لو كان دليل الاحتياط بالوجوب النفسي رافعا لموضوع حديث السعة لكان جعل الترخيص والسعة لغوا ؛ إذ لا ينفكّ موضوعه عن موضوع الاحتياط ولو في مورد ما . الرواية الرابعة : قوله عليه السّلام : « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » « 1 » . فتدلّ على أنّ التكليف المجهول ممّا حجب اللّه علمه عن العباد فهو مرفوع وموضوع عنهم ، وهذا الحديث يعارض أدلّة الاحتياط ؛ لأنّها تدلّ على عدم رفع ما حجب اللّه علمه ، أي التكليف المجهول عن العباد . وقد أورد على الاستدلال بالحديث بأنّ ظاهر إسناد الحجب إلى اللّه تعالى هو الأحكام التي لم يبيّنها اللّه تعالى أصلا ، إمّا لأجل التسهيل والتوسعة على الامّة ، أو لأجل مانع من البيان مع وجود المقتضي لها ، فلا يشمل الأحكام التي بيّنها اللّه تعالى ولكن خفيت على العباد لظلم الظالمين ومنع المانعين ، فيكون مفاد هذا الحديث هو مفاد قوله عليه السّلام : « اسكتوا عمّا سكت اللّه عنه » « 2 » ويكون

--> ( 1 ) الوسائل 27 : 163 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 33 . ( 2 ) عوالي اللئالي 3 : 166 ، الحديث 61 .